السيد محسن الحكيم

تقديم 25

دليل الناسك

كما يمكن أن نلاحظ هذا الاستقلال في بنائه للأجهزة ، والمؤسسات التي اعتمدت عليها مرجعيته الدينية . إن هذا الاستقلال ، سوف نلاحظه بوضوح من خلال مجموعة الأحداث التي عاشها الإمام الحكيم ، وسوف نلاحظها في الحديث عن الجانبين الآتيين المرجعي ، والعلمي . الفقر إلى الله والفقر إلى الناس ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد ) ( 1 ) . عندما تحدثنا عن نشأة الإمام الحكيم ، عرفنا بأنه عاش فقيرا ، وكان يتحدث الإمام الحكيم عن فقره هذا ، ويفتخر به أحيانا ، حيث كان يصف حاله وحال أهل بيته ، بأنه في بداية حياته ، كان أكثر طعامهم الخبز واللبن ، وهما أكثر الأشياء توفرا ، وأرخصها ثمنا ، وكان التمر أحد المكونات الأساسية للمؤنة السنوية ، وهو رخيص في العراق . وقد يكون الفقر في ذلك الزمان هو الطابع العام لطلاب العلوم الدينية ، وقد يتفاوتون فيما بينهم في هذا الجانب ، ولكن الظروف الاقتصادية الصعبة العامة التي عاشها الإمام الحكيم في بداية حياته ، كانت أشد ضغطا عليه وعلى أسرته من غيره . والمهم في هذا البعد ، هو نظرته قدس سره إلى هذا الفقر وتقييمه له ، وكذلك آثاره الروحية والاجتماعية على شخصيته ، لأن الفقر في حياة الانسان له مدلولان مختلفان ، إيجابي وسلبي : أحدهما الشعور بالحاجة إلى الله تعالى ، والفقر الذاتي إليه الأمر الذي يدفعه نحو السعي للتكامل ، لأنه بدون هذا الشعور ، لا يمكن للانسان أن يتحرك نحو الكمال ، وصعود مدارج التقدم . وكذلك الاحساس بالآلام والمعاناة التي يشعر بها الفقراء ، والصعوبات

--> ( 1 ) فاطر / 15 .